الثلاثاء، سبتمبر 26، 2006

من نـَفسي.. وإليـهـا

نسائم الصباح.. العصافير .. الشوارع الخالية من المارة .. بعض الكلاب اللي بخاف منها ... عربيات الجرايد بتنزل الطبعة التانية
هذا ما كان في عودتي بعد الفجر لطريق طويل اخترت ان امشيه متأملا في خبايا النفس وعظمة بارئها ، لكن ذهب التأمل بعيداً
كان السؤال بداخلي ، لو بعتت لنفسك ايميل هتقول ايه؟ ضحكت كثيرا لاني تاكدت اني همسح بنفسي الارض وههين نفسي طبعا لاني بني ادم عادي مليان غلطات وتقصير ، طيب بالتأكيد سأضحك .. ربما لأني هشتمني وهرد الشتيمة ومش هنخلص بقى ، واكيد هلوم نفسي اني مش زي زمان في حاجات كتير خصوصا في انحصار صداقاتي واهتمامي الزائد بعملي لدرجة جعلت مني كائنا هاوياً للتفكير في العمل وكأنه لعبة تستهويني مداومة التخطيط والتدريب والاعداد والاخراج لأدق ما فيها ، لكني قررت اني ابعت رسالة ايجابية ، اقراها بين كل وقت والتاني ، لازم اشوفها مكتوبة عشان لو الحياة ومعمعتها خدتني وانجرفت الى طريق اقتل فيه نفسي بيدي فلن تنفعني سوى كلماتي بما ان اقتناعي بنصائح الاخرين على المستوى الشخصي خاصة تلك النصائح المملة من عينة اعمل ومتعملش بدون مبررات او حيثيات هو اقتناع زائف يدوم لدقائق اخد فيها الناصح على قدر فهمه وليس على قدر عقله والفرق بينهما شاسع
اما الرسالة ، فساكتب عن التحدي ، ربما لانه احد الاشياء التي أُذكر بها نفسي يوميا مرات ومرات ، وربما لانه كان باعثا مهما على احترام بعض من تحديتهم وكنت جديرا- بفضل الله اولا - بنجاحي في التحدي بطريقة صائبة تعتمد على الفهم والعمل وتبتعد عن الفذلكة لكنها لا تبتعد عن الانتصار للذات في نطاق الحقيقة دون ان اتجاوزها ، وان كنت قد فشلت في تحديات في مقتبل حياتي فالسبب كان بلا شك من نفسي وبلا شك كان الغرور باعثا على الفشل وكان الدرس قاسيا لكن فائدته كانت أعظم من قسوته كما ادركت بعد ذلك
يبدو لي للوهلة الأولى ان الحياة ليس سوى تحدي ، هذا ما كنت ادركه في صغري واخط بيدي معالمه متخيلا كياني بعد سنوات ليس بعيدة .. ربما تحقق بعض ما كنت احلم به ، لم يكن تحقيقه سهلا على الاطلاق .. استقطع الامر مني جل وقتي في الصغر فلا لهوت صيفاً كاملاً ولا تكاسلت يوماً عن تحصيلٍ معرفي ولا تواكلت يوماً على احد ، َأبيت ان اعيش في جلباب اجتماعي مستبد ضيق لا يحقق لقوتي ادنى فائدة ولا يجلب لعقلي ووجداني سوى ما يراه غيري في التعليم او الحياة فضلا عن انعدام التدريب على الابداع وتنمية الفكر وتقويم البنيان بما يصلح للمستقبل
Be your self
كان التحدي دائما ولا يزال دافعا قويا لانجاز كل شيء ، تستطيع ان تحقق ماشاء الله لك ان تحققه ان عزمت وتوكلت وتحملت الجهد والمشقة ، تستطيع ان تقول .. ها أنا ذا .. بكل فخر ورفعة كلما زاد سعيك وتطور تفكيرك وزادت رجاحة عقلك واتزان مشاعرك ، تستطيع ان تولد من القهر تحديا يمدك بهائل الطاقة وعظيم القوة التي لا تهدأ بداخلك ، مداومة التفكير بلا توقف ، الرغبة في الابداع بلمسات خاصة لا تقلد فيها احداً ولا تجدد لمجرد التجديد بل لاضافة جديد يقترن باسمك ويحمله الى افاق العالم لتحقق ما تتمناه من خير لامتك واهلك ونفسك
تستطيع ان تبهر العالم بتجدد ابداعك بشرط ان تتخلص من الافراط في الذاتية دون ان تلغيها فالافراط فيها باب دمار وفشل ولذة احساسها لن يطول كثيرا فستتآكل روح المبدع وتتوجه فقط لما يرضي من يصفق ويثني ويمدح ، اما ان تعمل ما تريد وتبذل فيه كل جهدك ليخرج بما يعبر عنك فقط فضمان نجاحه هو استمرار التعلم من الجميع كبيرا وصغيرا مثقفاً متعلماً و أمياً ، ان تغوص في بحر العقول الثرية فتنهل من عذب افكارها وتضيف اليه رؤيتك وتفعله بما يضيف الى خصوصيتك
حتى الصراع مع النفس في اوقات الخمول والكسل هو درب من التحدي ، تحتاج النفس فيه الى استنهاض لقوتها واستجلاب لعزيمتها وتذكيرها بالأمس واحلامه وبالغد وتأثيرنا فيه وتأثيره فينا ، وبالانتصار لقيمة النجاح لتكون دافعا لتغيير حقيقي لا يقتصر نفعه على ذواتنا بل يمتد الى كل من نملك التأثير فيهم بالخير
حتى العلاقة بيننا وبين الشيطان هي علاقة تحدي ، انظر الى خطابه لله تعالى وهو يقسم باغوائنا " قال رب بما اغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " ، فالتحدي في اغوائنا هو تحدي ارادة الغواية وارادة الثبات على الطريق المستقيم او اتباع الغواية ، فتحدي المؤمن الخائف من غواية الشيطان تكمن دائما في ثباته وتنمية ثقته بالله وكرهه لمسالك الشيطان وتهذيبه لنفسه وشهواتها ، لكن هذا التحدي نهايته مصير واحد لا يقبل فصالا ، اما جنة واما نار .. وهو عما سواه من تحديات الحياة لا يقبل وجوها للتأويل ولا تقبلا للفشل فعندما تأزف الازفة وتطوى الصفحة فلن يفلح وقتها .. رب ارجعون لعلي اعمل صالحاً
قيمة التحدي أيضا لابد في رايي ان تدفعها العاطفة والعقل سويا ، فلا يستأثر العقل بالتحدي فلربما يهوى العقل تخطي رقاب الاخرين والجور فقط لتحقيق الأهداف المرضية للذات دون اعتبار لحقوق الاخرين ، ولا تستأثر العاطفة بالتحدي فسُكون العاطفة قد يميت روح التحدي وتقلبات القلب قد تحول التحدي الى استسلام عندما يتسلل اليأس الى النفس .. هو انا مبكتبش عامي ليه؟ اصلي لسه واخد بالي دلوقتي اني كنت هكتب بالعامية وقلبت معايا كده ... خلاصة ما اريد قوله ، ان اسعد ما يمكن تحقيقه في الحياة هو ان تبني نفسك بنفسك ، ان تبني عقلك وتثريه بتنوع الثقافات والرغبة المتجددة في الفهم وتحصيل المعرفة والتعلُم من الجميع .. ممن تحب وتكره ممن تقبلهم وممن تطيق البقر ولا تطيقهم ... ابني قلبك بنفسك ، اغلق عليه الابواب ان خفت ان يحتل عقلك فيثبط همتك ، وافتح له الابواب ان تيقنت من خير ما ستحصله ، كن دائم التطلع الى الابداع والتجديد ، كن دائم التطلع الى ان تكون نموذجا حقيقيا لمن يفهم ماهية الابداع وقيمة الاستمرار وعوامل النجاح المرحلية وكيفية تحقيقها ، كن صبوراً حمولاً تنظر الى المدى البعيد بعين من يراه ولا تنظر تحت قدميك فما المهالك الا من هنا ، كن واقعيا حالماً ، تقدر التعامل مع الواقع وتتجاوزه لتخطط للغد ، كن حالما عاقلاً ، تخطط للغد القريب وتعد للبعيد دون ان تغرق في بحر الاحلام الكبيرة البعيدة ودون ان تنساها وتذكر نفسك بها دائما
واخيرا يا عبد الرحمن .. قوم نام عشان الساعة بقت سبعة الا ربع وهتصحى كمان تلات ساعات يا عم الحاج

2 Comments:

At الثلاثاء, سبتمبر 26, 2006 2:18:00 م, Blogger moslma said...

السلام عليكم
الابداع , ما اجمل هذه الكلمة التى تكاد تختفى من عقول الصغار و تفكير الكبار, لاسباب كثيرة منها التعليم الرجعى الذى قتل الابداع , ووسائل الاعلام التى لا تنمى الابداع اطلاقا لدى الناس , اما بالنسبة للكلمات التى ستكتبها حضرتك لنفسك , انا عملت كده كتير و لكن هذه الكلمات كانت تتغير بتغير المؤثرات الخارجيه و الجديد الذى طرأ على نفسى , ووجد ان الكلمة او الجملة الوحيدة الثابته بين هذه الكلمات بالرغم من التغيرات الكثيره هى : حلمى الذى اريد ان يتحقق باذن الله او بمعنى اخر هدفى الذى اريد تحقيقه فى هذه الحياه كى يحقق هدفى فى الاخره ان شاء الله , لان الهدف فى حد ذاته يحمل معنى التحدى و الاصرار لتطبيقه مهما تغيرت الظروف , بجانب الابداع لتميزه , فاذا اردت ان تختصر الكلمات فاكتب هدفك

 
At الخميس, سبتمبر 28, 2006 6:17:00 ص, Blogger Abd El Rahman Gado said...

ربنا يحقق احلامك وييسر لك تحقيق اهدافك كلها

 

إرسال تعليق

Links to this post:

إنشاء رابط

<< Home